صفي الدين الحلي
48
شرح الكافية البديعية
تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله ونرى مثل قول الشاعر الحماسي « 1 » : رهنت يدي بالعجز عن شكر بره * وما فوق شكري للشكور مزيد فإن المعاني التي يضمنها الشاعر أبياته لا تخلو من الإشادة بعطاء الممدوح ، وكثرة إغداقه على مادحه ، وعجز المادح عن شكر البر والإحسان إليه . . إلى غير ذلك من معاني المديح المادي المعروف في تاريخ الشعر العربي . غير أن انبثاق الرسالة الإسلامية ، وانتشار مبادئ الدين الجديد ، وتوجه الشاعر إلى شخصية الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يمثل الرمز الكبير في حياة الجماعة الإسلامية ، في سلوكه وأخلاقه ، وتشريعاته ومعتقده . أدّى إلى أن ينتقل المدح من النظرة المادية إلى النظرة الروحية الخالصة ، فأصبح الشاعر يتغنى بالعقيدة والمبدأ في شخص نبي الأمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن هنا صرنا نجد ، مثل قول كعب بن زهير : إنّ الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول يزفه إلى النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم من غير أن يطلب نوالا ، أو يرجو مالا ، وتعدّى هذه الحال أن نرى شاعرا يوجّه قصيدة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن مسلما ،
--> ( 1 ) نهاية الأدب : 7 / 125 .